السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

313

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

قلت : لا يخفى أنّ المدار في الظنّ أن يكون طرفا راجحا ، ولا إشكال في حصول ذلك للعامّي المحض ، والقول بأنّه لا يعتنى بظنّه أو أنّه لا يسمّى ظنّا لا وجه له ، لأنّ المدار في تسمية الظنّ أن يكون راجحا عند الظانّ وقد عرفت : أنّه ربما يحصل الرجحان عنده فلا وجه للمنع من التسمية ولو ادّعي أنّ المنصرف من الظنّ غيره فهو ممنوع مع أنّه ليس لنا دليل لفظي كي يدّعى فيه الانصراف . وأمّا دعوى عدم الاعتناء به فواضحة البطلان ، حيث إنّه بعد أن جرت مقدّمات الانسداد في حقّه كان اللازم عليه الاعتناء بظنّه ، إذ ليس عنده ما يكون أقرب إلى الواقع منه ، نعم غيره لا يعتني بهذا الظنّ وهذا لا يوجب عدم اعتنائه بظنّ نفسه . ومن هذا يظهر : أنّ الوجه في إنتاج مقدّمات الانسداد في حقّ العامّي حجّيّة ظنّ المجتهد ، حيث إنّه يدور أمره بين أن يعمل بظنّه أو يعمل بظنّ المجتهد الممارس ، ولا شكّ أنّ مقدّمات الانسداد تعيّن عليه ما هو أقرب الطرق عنده ، ولا ريب أنّ ظنّ المجتهد أقرب إلى الواقع من ظنّ نفسه ، فكان ظنّ المجتهد متعيّنا عليه بمقدّمات الانسداد . قوله قدّس سرّه : ( قلت : رجوعه إليه فيها إنّما هو لأجل اطّلاعه على عدم الأمارة الشرعيّة فيها وهو عاجر عن الاطّلاع على ذلك . . . الخ ) « 1 » [ موارد رجوع العامّي إلى المجتهد ] لا يخفى أنّ رجوع المقلّد العامّي إلى المجتهد منحصر في مقامين : الأوّل : مقام استعلام الحكم الواقعي للواقعة كأن يسأله عن حكم الصيام في السفر وعن حكم النبيذ فيجيبه بما حصّله من الأدلّة الشرعيّة واستنبطه منها . المقام الثاني : عن الوظيفة في مقام العمل كأن يسأله عن أنّ وظيفة الشكّ بين الثلاث والأربع ما هي ؟ فيجيبه بما حصّله من أدلّة الشكوك من أنّه يبني على الأربع - مثلا - وذلك لأنّ الوظيفة وإن لم تكن من الأحكام الواقعيّة المستنبطة من الأدلّة الشرعيّة إلّا أنّها أيضا من المجعولات الشرعيّة ، فهي في الحقيقة حكم شرعي .

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 532 .